تطرح ليكسي ريد قراءة نقدية لخطة ترامب الخاصة بغزة، وترى أن إعادة فتح معبر رفح تُسجّل خطوة مهمة داخل بند “التهدئة” و“الوصول الإنساني”، لكن الخطة تحمل تناقضات بنيوية قد تحوّل “الانفراج” إلى قناع يخفي هشاشة طويلة المدى.
تربط الكاتبة نجاح الخطة بشروط صعبة مثل نزع سلاح حماس، وإشراف دولي غامض عبر كيان ناشئ يُسمّى “مجلس السلام”، إضافة إلى تصورات إعمار ضخمة قد تُرسّخ صراعًا مجمّدًا وتُضعف الوكالة الفلسطينية بدل دعمها.
توضح مودرن دبلوماسي أن إعادة فتح رفح تحمل قيمة إنسانية نظرية، لكنها لا تكفي وحدها لقياس تغير سياسي حقيقي، خصوصًا إذا بقيت حركة الناس مقيدة وبقيت المساعدات رهينة شروط أمنية وسياسية تفرضها إسرائيل، بما يقلل الضغط الدولي ويحوّل “الفتح” إلى أداة إدارة لا أداة حل.
رفح يُفتح… هل يفتح أملًا أم يلمّع صورة؟
تعتبر القراءة المتفائلة أن فتح رفح يمنح الفلسطينيين منفذًا للعلاج والعبور والاتصال بالعالم، ويتيح لمصر استقبال حالات إنسانية مع طواقم وإمدادات جاهزة. تلمّح الكاتبة إلى “نافذة أمل” قد تنشأ حين ينجح الضغط الدولي، وتتحرك نقاشات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ويتوسع التعاطف الغربي مع فلسطين. تستدعي مثال جنوب أفريقيا لتقول إن الضغط المعياري العالمي قد يدفع انتقالات سياسية أقل عنفًا.
لكن القراءة الواقعية تقطع الطريق على الرومانسية. تكشف الكاتبة أن من عبروا فعليًا ظلوا أعدادًا محدودة للغاية، وأن عبور المرضى بقي شديد التقييد، بينما غابت وظائف المعبر السابقة المرتبطة بإدخال الغذاء والإغاثة وخروج اللاجئين كما كان الحال قبل إغلاق مايو 2024. تشير كذلك إلى أن استمرار القتل بعد “وقف إطلاق النار” يجعل فتح المعبر أقرب إلى إشارة رمزية تُستخدم لتهدئة الإدانة الدولية أكثر من كونه تحولًا نحو سلام فعلي. تحذر أخيرًا من أن فتحًا بلا حرية حركة قد يكرّس التحكم: يسمح بإدخال مساعدات مشروطة ويخفض كلفة الاحتلال سياسيًا.
مأزق نزع السلاح: شرط يقفل باب الخطة
تربط الكاتبة فتح رفح بتحقق شرط يتعلق باستعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلي، لكنها ترى أن قلب خطة ترامب يظل عالقًا: يشترط المخطط نزع سلاح حماس وإزاحتها من الحكم، بينما يصر رئيس الحكومة الإسرائيلية على جعل إعمار غزة تابعًا لنزع السلاح وفرض “نزع عسكرة دائم”.
تقول الكاتبة إن حماس لا تقبل نزعًا كاملًا للسلاح، وتلمّح إلى قبول تخفيضات جزئية فقط، لأنها تربط سلاحها بهدف إنهاء الاحتلال وتثبيت شرعيتها بوصفها “مدافعًا” عن الحقوق الفلسطينية. تضيف أن توازن القوى لا يجعل حماس ندًّا للجيش الإسرائيلي، لكنه يمنحها قدرة على الاستمرار عبر بنية تنظيمية وشبكات معلومات وتسليح يسمح بالمقاومة.
توسّع ريد زاوية النظر داخل الساحة الفلسطينية، فتشير إلى اختلاف مسار السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير عن مسار حماس، إذ تميل الأولى إلى الدبلوماسية وخيار الدولتين والسعي لاستقرار اقتصادي للحفاظ على الدعم الدولي.
تطرح الكاتبة سيناريوهات غامضة إذا استمر شرط نزع السلاح دون تحقق: قد يتجه بعض الفاعلين غير المحسوبين على حماس إلى تنسيق أكبر مع إسرائيل بحثًا عن “فرصة تفاوض”، أو قد يدفع استبعاد السلطة من مستقبل الحكم في غزة قطاعات أوسع إلى التعاطف مع الخيار المسلح. ترسم هذه المفارقات صورة انسداد: يضعف الحل السياسي إذا غاب دور السلطة، ويستحيل “السلام” إذا بقي شرط نزع السلاح شرطًا سابقًا لأي شيء.
“غزة الجديدة”: إعمار أم استثمار يهمّش الناس؟
تعرض الكاتبة ما تصفه برؤية إعمار مدعومة من كوشنر تقوم على تحويل غزة إلى مركز اقتصادي حديث: مدن جديدة وبنية تحتية ومناطق أعمال وقطاعات رقمية وتنمية ساحلية، مع حاجة إلى تمويل أولي يتجاوز 25 مليار دولار، وتركيز معلن على الوظائف والخدمات والتدريب وتحفيز التجارة. تبدو الخطة جذابة من منظور اقتصادي نيوليبرالي، لكنها تحمل سؤالًا محوريًا: من يستفيد ومن يدفع الثمن؟
تحذر ريد من أن إعمارًا يقوده المستثمرون قد يقدّم جذب الاستثمار الأجنبي على احتياجات السكان، وقد يفتح ما يشبه “سباقًا على فلسطين” إذا غابت ضمانات الملكية والتعويض. تلفت إلى خطر تجاهل حقوق الأرض والعائلات التي فقدت بيوتها وسبل عيشها، وإلى خطر تهميش الصوت المحلي عبر تخطيط فوقي يقل فيه التشاور ويزيد فيه نفوذ المشرفين الخارجيين.
تربط الكاتبة هذا كله بشرط نزع السلاح: تجعل الخطة الإغاثة والإعمار مرهونين بالاستسلام الكامل، بما يعني أن أي تصعيد لاحق قد يعاقب مجتمعًا يحاول التعافي. تتوقف أيضًا عند فكرة أن تطبيق الخطة يبدأ من رفح، فتقرأ فتح المعبر “جزئيًا” بوصفه خطوة قد تخدم تقييم المستثمرين أو إدخال مواد الإعمار وفق هندسة اقتصادية أمريكية إسرائيلية، بينما يبقى السؤال: من سيبني “غزة الجديدة” إذا بقي خروج الفلسطينيين ودخولهم خاضعًا لقيود ضيقة؟
https://moderndiplomacy.eu/2026/02/07/between-rafah-ruin-the-unresolved-future-of-the-trump-gaza-plan/

